Food & Beverage

٤ ممكنات لمواجهة أثر فيروس كورونا “كوفيد-١٩” على قطاع الأغذية والمشروبات والاستدامة في ظل تغيرات السوق

انخفض الطلب على المطاعم في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة ٦٠% منذ بداية صدور توجيهات حظر التجول في مارس ٢٠٢٠م.

كان لجائحة كورونا “كوفيد-١٩” طوال الأشهر الماضية أثر كبير على العديد من القطاعات التجارية والأعمال، وتضرر قطاع الأغذية والمشروبات بالتحديد بشكل ملحوظ نتيجة للجائحة. حيث سجلت المطاعم والمقاهي في جميع أنحاء العالم انخفاضًا كبيرًا في حجم العملاء مقارنة بنفس الفترة لعام ٢٠١٩م; وطال الانخفاض في المبيعات مطعم “Shake Shack” بنسبة ٧٠%، كما اضطر مطعم “The Cheesecake Factory” لتسريح قرابة ٤١،٠٠٠ عامل لمواكبة الانخفاض في المبيعات والبقاء. واضطرت الكثير من المطاعم إلى اللجوء إلى وسائل لتمويل رأس المال العامل من أجل تخفيف أعبائها المالية. وفي دول مجلس التعاون الخليجي بالتحديد، شهدت المطاعم انخفاضاً في عدد مرتاديها بنسبة ٦٠% خلال الأسابيع التي سبقت إغلاق جميع المطاعم. وبحلول نهاية مارس ٢٠٢٠م، انخفض مستوى استقبال العملاء في المطاعم والحجوزات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى الصفر تقريباً.

تسبب انكماش الإنفاق والطلب الاستهلاكي، إلى جانب إقبال سائر المجتمع للاستفادة من خدمات التوصيل إلى المنزل بدلاً من الذهاب بأنفسهم لقضاء مشترياتهم، إلى فرض التغيير على أصحاب الأعمال في قطاع الأغذية والمشروبات لتحسين الإجراءات التشغيلية ليس فقط لمواكبة المنافسين، بل لأجل البقاء والاستمرار في السوق. على سبيل المثال، بالنسبة للمشتريات الداخلية للمطاعم في المملكة العربية السعودية، تم مراجعة وتغيير تجربة العملاء بالكامل بحسب الاشتراطات الوقائية الحكومية الصادرة بهذا الشأن; ومنها فحص درجة حرارة العملاء، وتقنين عدد العملاء لـ (٥) أفراد لكل طاولة، مالم يكونوا من نفس العائلة، وألا تقل مسافة التباعد بين العملاء داخل المطعم عن (١.٥) متر على الأقل. هذه الإجراءات كان لها أثر سلبي على إقبال الزبائن الراغبين في ارتياد المطاعم، بالإضافة إلى رفع النفقات التشغيلية للمطعم أيضاً! فكيف يمكن لأصحاب الأعمال في قطاع الأغذية والمشروبات التغلب على كل هذه التحديات والاستمرار في تسيير أعمالهم حتى انتهاء الجائحة؟


١. المطاعم السحابية/الافتراضية “Cloud Kitchens”، التوصيل، وطلبات السيارة

تحقق المطاعم مبيعاتها عمومًا من خلال قنوات تجهيز الطلبات بمختلف أنواعها مثل: (الطلبات الداخلية، الطلبات الخارجية، طلبات السيارة، التوصيل)، إلا أنه وخلال جائحة كورونا “كوفيد-١٩”، انخفض عدد المستهلكين الذين يتناولون الطعام داخل المطاعم بنسبة تزيد عن ٥٠% خلال أقل من أسبوعين وانخفض بنسبة ٨٥.٢% بشكل عام منذ بداية الجائحة. ومع التناقص الكبير في الإيرادات من الطلبات الداخلية، قلّ عدد الراغبين بزيارة الفرع لاستلام طلباتهم، وبهذا أصبح من الممكن لأصحاب الأعمال في قطاع الأغذية والمشروبات تحويل تركيزهم إلى رفع إيرادات المبيعات من خلال قنوات استقبال الطلبات الأخرى.

ولهذا بدأت مطاعم مثل Applebee’s ،Chuck E. Cheese ،Chipotle Mexican Grill في التركيز حالياً على القنوات الأخرى من خلال العمل تحت ما يسمى بالمطابخ السحابية أو “Cloud Kitchens”، والمعروفة أيضاً باسم “مطابخ الأشباح” أو “المطابخ الافتراضية”; وهي عبارة عن منشآت تجارية مركزية ومرخصة لإنتاج الأغذية. حيث تقوم عدة مطاعم باستئجار مكان مناسب لتجهيز الطلبات المناسبة للتوصيل. يمكن تصوره بأنه عبارة عن العديد من الوحدات المكونة من صفوف طاولات إعداد الطعام الفولاذية المقاوم للصدأ، والأفران، والمواقد، والأحواض والمغاسل التي تم إعدادها خصيصاً للتعامل مع طلبات العملاء مباشرة. ولم تحول الكثير من المطاعم عدد من فروعها للعمل ضمن المطابخ الافتراضية فحسب، بل قررت بعضها التحول كلياً إلى “مطعم سحابي”. وبالنسبة لشركات مثل Domino’s Pizza والذي لديهم عملاء التوصيل لديهم أكثر من عملاء الطلبات المحلية، فإن نموذج العمل هذا صالح للتطبيق وبشدة.

يقدم نموذج العمل هذا عدة منافع جوهرية ومن ضمنها: انخفاض النفقات التشغيلية، وارتفاع مستوى والكفاءة، وسهولة الوصول لبيانات المستخدمين، والقدرة على سرعة التجاوب مع الظروف المتذبذبة، وكذلك انخفاض نفقات التوعية عن العلامة التجارية “Brand Awareness”. حتى أن شركة Foodservice IP الاستشارية في قطاع الأغذية بالولايات المتحدة الأميريكية توقعت نمو إيرادات مطابخ الأشباح بنسبة تصل إلى ٤٢% للعام ٢٠٢٠م.

ومع ذلك، هناك بعض التحديات التي يمكن أن تتداخل أيضًا مع عمليات المطابخ الافتراضية منها: الاعتماد بشكل رئيسي على تطبيقات التوصيل (طرف ثالث) والاستمرارية في السوق الرقمي المكتظ بمقدمي الخدمة، وضمان جودة الطعام، ومواكبة اللوائح والتراخيص المحلية ذات الصلة بالأغذية والصحة العامة.

تتمثل فائدة المطابخ الافتراضية على المدى الطويل في انخفاض التكاليف التشغيلية بتخليها عن مفهوم فتح فروع متعددة في منطقة واحدة. بدلاً من ذلك، يتم التركيز على تشغيل عدد مختار من المطابخ الافتراضية التي تغطي قاعدة عملاء أكثر ونطاق توصيل أكبر، ومن خلال التركيز أيضاً على الطلبات عبر الانترنت والتوصيل فقط، نجد أن المطابخ الافتراضية قادرة على تحقيق مستوى معين من التشغيل الآلي بما يسمح لهم برفع السعة إلى أقصى طاقة ممكنة وزيادة الإيرادات. وقد مكن هذا النموذج التجاري لمطاعم شركة كويت لندن الافتراضية KLC في الكويت من التغلب على التحديات الاقتصادية التي نتجت عن جائحة كورونا “كوفيد-١٩” في عام ٢٠٢٠م، مما أدى إلى قدرتها على التفوق في المنافسة في السوق.

مطاعم شركة كويت لندن الافتراضية (KLC)

تأسست شركة كويت لندن (KLC) في عام ٢٠٠٨م كشركة لتوصيل طلبات المطاعم. وجدت الشركة فجوة في السوق للعديد من المأكولات والأطباق وقد نجحوا في سد هذه الفجوة على مر السنين عبر إنشائهم لمطاعم افتراضية للتوصيل فقط لملء تلك الفجوة. يتمثل نموذج أعمالهم في تجهيز أطعمة لذيذة مصنوعة خصيصاً للتوصيل بأسعار في متناول الجميع. تعتبر شركة كويت لندن (KLC) اليوم أكبر مجموعة مطاعم افتراضية في دول مجلس التعاون الخليجي، وتمتلك وتدير (٢٣) علامة تجارية افتراضية تضم (١٨) مطبخ افتراضي، وقد نجحت في توصيل أكثر من مليوني طلب.

“تأثر قطاع المطاعم خلال الأشهر الماضية بسبب انتشار جائحة كورونا “كوفيد-١٩” بشكل كبير. كما تأثرت المطاعم الافتراضية التي تعمل ضمن المطاعم السحابية إلا أنها ظلت قادرة على العمل وتلبية متطلبات السوق ببعض المناطق بالذات في حين صدور توجيهات الإغلاق التام لخدمة العملاء بداخل المطاعم. والقيام بتشغيل هذه المطابخ التي توصل فقط قبل بدء الإغلاق التام مهد بشكل كبير للتكيف مع الوضع الراهن، وذلك بجانب التحسينات المكتبسة في جوانب أخرى جراء تشغيل المطاعم السحابية; فعلى سبيل المثال، لم تكن المطاعم ذات النفقات التشغيلية المرتفعة والتي تقدم الوجبات بداخل المطعم قادرة على استخدام بنيتها التحتية بأكملها في حين أن المطاعم الافتراضية كانت قادرة على ذلك أثناء الإغلاق التام”.

مبارك جعفر، شريك مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة كويت لندن – (KLC)

بالنسبة لأولئك العملاء الذين لا يزالون يفضلون استلام طلباتهم بأنفسهم من المطاعم، يمكنهم الاعتماد على خدمة طلبات السيارة. إن أحد أسباب نجاح ماكدونالدز خلال الجائحة يعزى إلى قوة البنية التحتية لخدمة طلبات السيارات لديهم. ومن الفوائد الرئيسية لتلك البنية التحتية القوية أن الخوادم لديها فرصة لاقتراح عناصر معينة من القائمة للعملاء لإضافتها إلى طلباتهم، ويمكن أن يساعد هذا في زيادة المبيعات وعرض فرص لتجربة الأغذية بشكل أكثر من عناصر قائمة الطعام ذات الأداء المنخفض.


٢. تقليل الوقت اللازم لتجهيز وتوصيل الطلبات

Restaurants should aim to reduce the Order Preparation and Delivery TIme of Orders

بسبب حظر التجول الصارم الذي كان قائماً، أصبح من الواجب على العديد من المطاعم أن تسعى لتقليل الزمن اللازم لتجهيز وإعداد الطلبات قدر الإمكان وذلك لزيادة عدد الطلبات المنفذة وتوصيلها في غضون فترة زمنية محدودة. مطاعم البيتزا كانت بالفعل متقدمة بخطوة عن الجميع حيث أنهم قد أمضوا العقود القليلة الماضية في العمل على اتقان توصيل الطلبات في غضون ٣٠ دقيقة أو أقل. ويعتبر هذا الأمر هاماً للغاية لأنه سيتعين أيضاً على الشركات من خلال خدمات التوصيل أن تلبي احتياجات العملاء الذين اعتادوا زيارة الفروع لتناول الأطعمة فيها أو استلام طلباتهم بمجرد حضورهم على الرغم من أنهم أصبحوا الآن يترددون في الحضور لانتظار إتمام طلبهم، وعلى الرغم من أن الثقة والبدء في الخروج مرة أخرى لاستلام الطلبات تعود ببطء فإن العديد من رواد المطاعم حالياً لا يزالون يفضلون توصيل الطلبات بدلاً من الذهاب شخصيًا لاستلامها.

الاقتراحات المطروحة

١. تحليل قائمة الطعام: يجب إجراء تحليل عميق لعناصر قائمة الطعام لفهم أداء كل منتج من حيث الربحية والشعبية ووقت التجهيز، على أن يتم التخلي مؤقتاً عن المنتجات التي تستغرق وقتاً طويلاً للتجهيز بشكل استثنائي لأنها ليست مربحة بالمقارنة مع بقية عناصر قائمة الطعام. وسيساعد ذلك أيضاً في تخفيض المخزون والتكاليف التشغيلية.

٢. تقليل وقت تنفيذ الطلب: التركيز على تحسين سلسلة توريد عناصر قائمة الطعام المربحة، مع استبعاد عناصر قائمة الطعام غير الشعبية أو الغير مربحة مؤقتاً. حيث سيقلل هذا بدوره من وقت تجهيز المنتج ومن الزمن الكلي اللازم لتنفيذ الطلب، مما سيسمح للمطعم بتلبية احتياجات المزيد من العملاء بمعدل عام مرتفع.

٣. تقليل الزمن اللازم لتوصيل الطلب: التأكد سلفاً من جاهزية موظفي التوصيل ومدى توفر المعلومات اللازمة لتوصيل الطلب.

٤. تحديد المعايير: ينبغي التعلم من أفضل الممارسات الخاصة بفروع محددة وكذلك من موظفي المطاعم الذين يعملون بكفاءة وينجحون في تحقيق أو اجتياز مؤشرات الأداء الرئيسية، ويمكن بعد ذلك محاكاة هذه الممارسات في جميع مجالات الأعمال التجارية من خلال التدريب وملاحظات الأقران ودعمهم من خلال برامج الحوافز.

٥. تعزيز شبكة الشركاء: الانخراط باستمرار مع الناقلين، والمجمعين، والموردين، والشركاء الآخرين للاستحواذ على ميدان المنافسة.


٣. تيسير عملية الدفع

 لهذا السبب، يجب على المطاعم التأكد من توفر خيارات الدفع الآمنة المتعددة للحد من خطر انتقال الفيروس بين الأفراد، قد يزيد ذلك من التكاليف التقنية ولكن الفائدة طويلة الأجل تتمثل في الحد من المخاطر الصحية والاختلاسات المالية من قبل بعض الموظفين.

This image has an empty alt attribute; its file name is idea.png

الاقتراحات المطروحة

١. في حال الطلب عبر التطبيق الخاص بالمطعم، يسمح للعملاء بالإيداع النقدي في “المحفظة” عبر الانترنت من خلال التطبيق حتى يتمكنوا من تسريع عمليات الشراء.

٢. زيادة التكامل مع مختلف طرق الدفع الإلكتروني لتلبية احتياجات القاعدة الأوسع من العملاء (مثل شركة المدفوعات الرقمية السعودية STC Pay، وأبل باي، وماستركارد.... إلخ).


٤. كسب ولاء العملاء والفطنة في تلبية رغباتهم

 بالجائحة أو بدونها، سوف يستمر مجموعة من العملاء في تعاملهم مع المطعم أو المقهى; لهذا ينبغي تقدير ولاء هؤلاء العملاء، حيث يمكن إنشاء خطط أو مشروعات ترويجية خاصة بهم. كمدير للمطعم، من المهم دراسة كيفية الاحتفاظ بالعملاء ومعدلات التفاعل جنباً إلى جنب مع معدلات تكرار الطلبات بصفة شهرية، حيث أنه من المرجح حدوث انخفاض في هذه المعدلات بشكل كبير.

=معدلات تفاعل العملاء

العدد الإجمالي للعملاء النشطين من حيث الطلبات الحديثة/ إجمالي العملاء

ومن المهم للاحتفاظ بالعملاء الحاليين أن تتمتع الأعمال التجارية بالفطنة وسرعة الأداء مع القدرة على التخطيط والعمل بشكل مختلف نظراً للبيئة المضطربة والإعلان المفاجئ عن اللوائح الجديدة. ومن المهم أيضاً أن نتذكر أن بعض اللوائح تؤثر أيضاً على قاعدة المستهلكين وبالتالي سلوك الإنفاق لديهم، ولذلك من المهم أن تلبى احتياجاتهم بشكل مختلف اعتماداً على قدرتهم على الإنفاق مع أخذ تفضيلاتهم في الاعتبار.

This image has an empty alt attribute; its file name is idea.png

الاقتراحات المطروحة

١. زيادة معدلات تفاعل العملاء من خلال التسويق المستهدف، والعروض الترويجية، والخصومات (حملات الرسائل القصيرة، والرموز الترويجية للتوصيل، وما إلى ذلك.

٢. طمأنة العملاء باستمرار حول احتياطات النظافة والسلامة التي يتخذها المطعم لضمان جودة الطعام وسلامته.

٣. التواصل (باستمرار) مع العملاء من خلال جميع القنوات الرقمية.


تهدف التوصيات المذكورة أعلاه إلى مساعدة أصحاب الأعمال على التكيف مع الظروف الاقتصادية الراهنة جراء جائحة كورونا “كوفيد-١٩” ويجب تبني التوصيات المقترحة وفقاً لمعطيات وظروف كلاً من المطعم الخاصة. لكلاً من هذه التوصيات عوائد مالية إما على المدى القصير أو الطويل وفقاً لآلية تبني التوصيات، ويجب أن يوضع هذا في الاعتبار عند اتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت الشركة تريد أن تحصل على عوائد فورية أم عوائد مستقرة ومستمرة.

هل ترغب بالحصول على دعم في اتخاذ أفضل القرارات لنشاطك التجاري في ظل الأحوال الاقتصادية المتذبذبة جراء كورونا “كوفيد-١٩” والتغلب على تلك التحديات عبر تقارير تحليلية متطورة تقدم توصيات لتحسين كافة آليات العمل عبر منصبة الكترونية سهلة الاستخدام؟

احصل على اشتراك تجريبي مجاني في Fruits360 عبر ربط الأنظمة فورياً لتكتسب مرئيات وتقارير لنشاطك التجاري تمكنك من اتخاذ أسلم القرارات وبكل سهولة.


اشترك في مدونة Fruits360 واحصل على تنبيهات عن المشاركات الجديدة للمدونة في صندوق بريد الوارد


4 4 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments